آقا ضياء العراقي
78
منهاج الأصول
بمن جهل جميع الأحكام بل يعم المقام فلذا لا مانع من الاستدلال بهذه الرواية على جريان البراءة في الشبهة الحكمية كما لا يخفى . ومنها قوله عليه السّلام : ( أيما امرئ ركب امرا بجهالة فلا شيء عليه ) وتقريب الاستدلال بهذه الرواية هو نفي البأس والعقوبة مع عدم العلم بحرمة الشيء ولا يخفى ان ذلك مبني على أن المراد من الجهالة هو الأعم من التردد كما سيأتي ان شاء اللّه من صحة الاطلاق في رواية عبد الرحمن ومنه يظهر انه لا مورد للاعتراض بان المراد من الجهالة هو الجهل المركب إذ ذلك مناف للاطلاق اللهم إلا أن يقال بان التمسك بالاطلاق يستحسن لو كان مشتركا معنويا ، وليس كذلك لكونه من المشترك اللفظي وقد يستشكل على التمسك بالاطلاق بناء على أن المراد من الجهالة الأعم من الوظيفة الظاهرية والواقعية فيكون مفادها مفاد قاعدة قبح العقاب من دون بيان الذي هو متسالم عند الفريقين على أنه على هذا التقدير تكون أدلة الأخباريين واردة على أدلة الأصوليين ولكن لا يخفى ان إرادة ذلك محل اشكال ، ودعوى كون الباء في قوله ( بجهالة ) ظاهرة في السببية وذلك يقتضي الاختصاص بالغافل والجاهل المركب ممنوعة إذ ظهور الباء في السببية لا يقتضى الاختصاص بالجاهل المركب بل يشمل حتى الجاهل البسيط غاية الأمر انه في الجهل البسيط السببية إنما هو بتوسط حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وذلك لا يوجب الفرق في ناحية الاستدلال كما لا يخفى . ومنها قوله عليه السّلام : ان اللّه يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم بتقريب ان ما لم يأتهم ولم يعرفهم لا عقوبة عليه ولكن لا يخفى ان هذا مبني على أن المراد من عدم العلم بالواقعيات فحينئذ تقع المعارضة بين هذه الرواية وأدلة الأخباريين . نعم لو قلنا بان تحصيل العلم واجب نفسي تكون أدلة الأخباريين واردة على هذه الرواية كما أنه لو أريد مما اتاهم هو مطلق الوظيفة الواقعية والظاهرية فتكون أدلة